شيخ محمد قوام الوشنوي

272

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عبيد اللّه بن جحش فتنصّر وتوفّي بالحبشة ، فخطبها النجاشي إلى رسول اللّه فأجابت وزوّجها وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار ، فلمّا سمع أبو سفيان تزويج رسول اللّه أم حبيبة قال : ذاك الفحل لا يقدع أنفه ( هذه كناية بمعنى انّه ( ص ) كفو كريم ) ، انتهى . وقال محمد بن سعد « 1 » : فكان أول رسول بعثه رسول اللّه ( ص ) عمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي ، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول اللّه فوضعه على عينيه ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعا ، ثم أسلم وشهد شهادة الحقّ وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته ، وكتب إلى رسول اللّه ( ص ) بإجابته وتصديقه وإسلامه للّه ربّ العالمين على يدي جعفر بن أبي طالب . وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد اللّه بن جحش الأسدي فتنصّر هناك ومات وأمره رسول اللّه ( ص ) في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم ، ففعل فزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أميّة الضمري ، ودعا بحقّ من عاج فجعل فيه كتابي رسول اللّه ( ص ) وقال : لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها ، انتهى . وقال الطبري « 2 » : حدّثنا ابن حميد ، قال ، حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد ابن حبيب قال : وبعث ( ص ) عبد اللّه بن حذافة بن قيس إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب معه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللّه ورسوله وشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وانّ محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاء اللّه ، فانّي رسول اللّه إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس » فلمّا قرأه مزّقه وقال : يكتب اليّ هذا وهو عبدي .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 / 258 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 654 .